الشيخ الأميني
27
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فإنّ عليّا خير من وطئ الحصى * سوى أحمد والموت غاد ورائح وممّا قيل على لسان الأشعث بن قيس الكندي « 1 » : أتانا الرسول رسول الوصيّ * عليّ المهذّب من هاشم رسول الوصيّ وصيّ النبيّ * وخير البريّة من قائم وزير النبيّ وذو صهره * وخير البريّة في العالم له الفضل والسبق بالصالحات * لهدي النبيّ به يأتمي « 2 » وأنت ترى من جرّاء ذلك الاختيار الباطل الذي جاء به ابن عمر أن تدهورت السياسة فصار الانتخاب نصّا ، وانقلبت الديمقراطيّة - إن كانت - إلى دكتاتوريّة محضة رضيت الأمّة أم غضبت ، ثم عاد الأمر شورى ويا للّه وللشورى وسيف عبد الرحمن ابن عوف هو العامل الوحيد يوم ذاك ، إلى أن أصبح ملكا عضوضا ، ووصلت النوبة إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء ، إلى رجال العيث والفساد ، إلى أبناء الخمور والفجور ، إلى أن تمكّن معاوية الخمر والربا من استخلاف يزيد العرّة والشرة قائلا : من أحقّ منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ؟ وما أظنّ قوما بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر « 3 » . لم يكن لأعيان الأمّة ، ووجوه الصحابة ، وصلحاء الملّة ، وخيرة الناس في أمر تلكم الأدوار القاتمة حلّ ولا عقد ، بل كانوا مضطهدين مقهورين مبتزّين يرون حكم اللّه مبدّلا ، وكتابه منبوذا ، وفرائضه محرّفة عن جهات أشراعه ، وسنن نبيّه متروكة . سبحانك اللّهمّ ما أجرأهم على الرحمن وانتهاك حرمة النبيّ وكتابه باختيار
--> ( 1 ) وقعة صفّين : ص 24 . ( 2 ) يأتمي ، أراد يأتمّ التي أصلها يأتمم ، فقلب إحدى الميمين ياء كما قالوا في التظنّن التظنّي ، وفي التقصّص التقصّي . ( 3 ) الكامل لابن الأثير : 3 / 217 [ 2 / 511 حوادث سنة 56 ه ] . ( المؤلّف )